First Published: 2017-06-17

نصيحة مخلصة قبل فوات الأوان!

 

كيفما يتلفت الشيخ تميم يجد أن بلاده هي الخاسر الأكبر من الأزمة وأن الأخوان هم المستفيد الأول.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد محمد الأستاد

في اليوم السابع من يونيو الجاري، أي بعد يومين من أزمة قطر، وقرار قطع العلاقات الدبلوماسية معها، من قبل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، قمت بالتعاون مع فريق العمل من الباحثين والمستشارين الذين يعملون معي في المركز بفرعيه في أبوظبي وأونتاريو، في البحث بشكل موضوعي وحيادي ودقيق للتداعيات الإقتصادية لهذه الأزمة، وتأثيراتها في جميع الأطراف. والحقيقة أن ما لفت إنتباهي، هو أن الاقتصاد القطري، وبتسارع زمني مع تطورات الأزمة، بدأت تظهر عليه بالفعل مظاهر المعاناة والإرتباك والصدمة من إدارة الأزمة! الأزمة التي قادها الشيخ تميم وشارك فيها محليَّون، وهم أقل من عُشر من واحد بالمائة من القطريين، يقف بجانبهم ويحرضهم جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم المتطرفون المقيمون في قطر وخارجها. وللأخيرين، كما يخبرنا التاريخ، تكون مصلحة المرشد العام تساوي أكثر من مائة قطر وأهلها وإقتصادها والناس أجمعين! هذا فضلاً عن إيران، التي وجدت فرصتها وهي تتربص بالمنطقة من أجل فرض إستراتيجيتها "إيران أم القرى" أي إيران بدل مكة المكرمة (!) وفق نظرية محمد جواد لاريجاني، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي الإيراني والمقرب من الولي الفقيه الإيراني علي خامنئي. ولعلها تجعل من قطر العاصمة الخامسة الخاضعة لهيمنة الولي الفقيه!

التقارير الرسمية تقول إن الدوحة، ومع ما أفضى إليه إغلاق الدول الثلاث لمنافذها البرية ومجالاتها البحرية والجوية أمام قطر، وجدت نفسها في عزلة موحشة سياسياً وإقتصادياً وشعبياً. حتى أن الشيخ تميم رفض قبول دعوة واشنطن لتسوية الخلافات في مؤتمر يعقد بواشنطن، خشية أن يحدث تمرد شعبي، وبخاصة من عائلة آل ثاني الكريمة ضده!

أعود وأقول إن الخطأ الإستراتيجي الذي وقع فيه الشيخ تميم، هو إغفاله، عن عمد أو بمكابرة، الأهمية الكبيرة التي تحتلها الدول المقاطعة بالنسبة لحركة التجارة الخارجية وللإقتصاد القطري، وكذلك بالنسبة لحركة الأفراد من قطر وإليها، وبالنسبة لحركة رؤوس الأموال الوافدة إليها أيضا.

ويبدو لنا أن الشيخ تميم حين أقدم على التورط بصناعة هذه الأزمة، لم يطلب مسبقاً من مستشاريه، الإحصاءات والبيانات حول حجم ما تستحوذه كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من حجم التجارة المباشرة مع قطر. فمع المقاطعة، ستخسر قطر نحو 11.6 مليار دولار أميركي من تجارتها الإجمالية البالغة قيمتها 65 مليار دولار أميركي، فضلاً عن أن إغلاق المجال الجوي وخطوط الملاحة البحرية التابعة للدول المقاطعة، سيهدد استقرار تدفق الواردات السلعية القادمة من مختلف دول العالم إلى قطر، وهو ما يزيد من حدة الأزمة. الأمر الآخر، يبدو أن الشيخ تميم ومستشاريه لم يفكروا بأن الأزمة ستحد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية للبلاد، ولأن هذه التدفقات تمثل بنداً جوهرياً ضمن بنود الموازنة العامة للدولة القطرية، فإن ذلك سيضطر الحكومة إلى السحب بكثافة من أرصدتها المالية، وقد تلجأ إلى تسييل بعض أصول صندوقها السيادي والمقدر بنحو 335 مليار دولار أميركي، لتمكين الإقتصاد من المحافظة على مستويات أدائه كما هي، في وقت سارعت فيه مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية إلى تخفيض تصنيف قطر بسبب الأزمة التي صنعها للأسف الشيخ تميم دون أي مبرر منطقي أو وطني.

ومن نتائج بحثنا في تداعيات الأزمة القطرية لاحظنا، ووفقاً لمنظمة "الأنكتاد"، أن حجم الاستثمارات التي تنتمي إلى كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في قطر، تقدر بنحو 22.2 مليار دولار أميركي، وتمثل 20.5% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه الدولة الخليجية الصغيرة. واستمرار الأزمة الحالية سيزيد من احتمالات خروج هذه الاستثمارات منها، ما يدفع الاقتصاد القطري إلى وضع شديد الحراجة من دون شك. كما أن أزمة الشيخ تميم تسببت في تعرض البورصة القطرية لخسائر بلغت قيمتها الأولية نحو 10 مليار دولار أميركي. فيما تشير التقارير إلى موجة من هجرة منظمة لرؤوس الأموال الخليجية والأجنبية قد خرجت بالفعل، فيما بلغ صافي مبيعات المستثمرين الخليجيين والأجانب لأسهم البورصة 223.5 مليون دولار أميركي، منها 159.3 مليون دولار أميركي أموال خليجية، و64.2 مليون دولار أميركي أموال أجنبية، فضلاً عن نحو 37 مليون سائح سنوياً لقطر لن يعود معظمهم إلى الدوحة ثانية، في ظل إستمرار الأزمة!

اليوم، كما بدأنا نسمع بعض صرخات الإحتجاج الصادقة من أبناء شعبنا القطري الشقيق، ومن داخل عائلة آل ثاني الكريمة، وأفراداً ومؤسسات وشركات، عن مستقبل السياسة والإقتصاد في قطر، في حال إستمرت الأزمة، لستة أشهر أو سنة أخرى. فما الذي سيجنيه الشعب والإقتصاد وسياسة تميم؟

إننا نفكر ولا نقرر. أنصح الشيخ تميم، وإن الدين النصيحة، ألا تأخذه العزة بالإثم! أنصحه مخلصاً وأقول: العودة إلى الصواب متأخراً أفضل من عدم العودة.. والحوار مع أبناء جلدتك، من الأعمام والأخوال والأصهار.. أفضل لشعبنا القطري ولشعبنا الخليجي والعربي وللإنسانية من التورط بمؤامرات يحيكها من شق عن الإسلام منذ عام 1928، برعاية بريطانية وقت الإستعمار البريطاني.. ومن يعملون وفق أجندات محددة تستهدف الإسلام والإنسانية وتنشر الفساد وتثير الفتن!

 

أحمد محمد الأستاد

 
أحمد محمد الأستاد
 
أرشيف الكاتب
نصيحة مخلصة قبل فوات الأوان!
2017-06-17
خندق واحد مع شعبنا القطري
2017-06-11
المزيد

 
>>