First Published: 2017-06-17

تركيا اكبر المتضررين من عزل قطر

 

تستطيع قطر ان تشتري طريقها للتصالح مع الولايات المتحدة وأن تستخدم امتداداتها الاقليمية والاجتماعية لاسترضاء السعودية. فماذا لدى تركيا والحركات الاسلامية إذا غيرت قطر وجهتها؟

 

ميدل ايست أونلاين

حسين القطبي

بامكان قطر ان تغير سياستها فجأة، حسب توصيات السفير الاميركي في الدوحة، وتتفادى كل اجراءات العزل، ان توقف الهبّة الاعلامية العربية ضدها، والحصار الجوي، بل وحتى تغريدات الرئيس ترامب على فيسبوك.

وفعلا فقد بدات الدوحة اولى خطات اعادة التاهيل، وقعت عقد لشراء طائرات اميركية بقيمة 12 مليار دولار، اعلن عنها امس بعد اجتماع وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس مع خالد العطية، وزير الدولة لشؤون الدفاع في قطر.

والصفقة تشمل 35 مقاتلة اف – 15، ربما هي فقط للتذكير باتفاق اميركي سابق مع قطر، وقع في نوفمبر من العام الماضي، ويقضي بشراء قطر لـ 72 مقاتلة اف 15 من نوع كيو ايه، ووافق الكونغرس عليها انذاك.

هذه الصفقات بامكانها ان تذلل الموقف الاميركي، والعربي تبعا لذلك، اذا ما اقترنت بتغيير خارطة التحالفات القطرية، او على وجه الدقة، تنازل قطري عن قيادة الحركات الراديكالية المتطرفة في الشرق الاوسط.

ولن تكون قطر خاسرا، بل ربما ستفتح الولايات المتحدة لها مجالا اخر للعب دور اكثر اهمية في المنطقة، يتناسب مع قدراتها المالية، خصوصا بعد ان ابدت هذه المرونة العالية، والذوق، في صفقات "التسوق" العسكري الاخيرة.

لكن الخاسر الوحيد سيكون حلفاء قطر، الذين كانوا يعتمدون على يدها المبسوطة في تمويل الحركات الدينية المتطرفة، حيث استغلت من قبل بعض الاطراف في مشاريع سياسية اوسع بكثير من اهدافها الدينية المعلنة.

تركيا، التي بكت، بمرارة، سلطة الاخوان في مصر، عام 2013، وقوات المعارضة السورية المسلحة على حدودها الجنوبية، بعد ذلك، ثم شهدت انهزام تنظيم الدولة الاسلامية في حربه مع الأكراد في سوريا، تحاول ان تلملم بقايا هذه التيارات، كونها الفرصة الوحيدة التي جعلت من تركيا قوة مؤثرة في الشرق الاوسط، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي الى اليوم.

وليس هنالك طريق للمحافظة عليها بدون الدعم القطري السخي كما يبدو.

وتركيا، الى ما قبل عزل الرئيس المصري الاسبق محمد مرسي في عام 2013، لم تكن تخفي نشوتها، بالزعامة القصيرة الامد للعالم الاسلامي، وكانت طموحات الاتراك، التي تبزغ من بين تصريحات كبار قادتها السياسيين والعسكريين، هي ان يوافق الغرب على دعمهم كبديل اسلامي معتدل، ونموذج ديمقراطي، يعتبر مرجعية سياسية للمنطقة، من جهة. ولكن، وكمحاولة لخداع الغرب، تقوم، من جهة اخرى، باستقطاب الحركات الراديكالية ودعمها لتحقيق احلام الدولة العثمانية الجديدة. فلم تكتفِ بالتشكيلات المسلحة في شمال سوريا، بل ساهمت بدعم لوجستي واضح وصريح في بناء قوة داعش المتصاعدة انذاك، من اجل توجيهها ضد اعداء المشروع العثماني، الأكارد اولا، والشيعة وحلفاء ايران ثانيا.

ومحاولة الجمع بين النقيضين، الوجه الديمقراطي المعتدل، من ناحية، واستيعاب وتوظيف الحركات المتطرفة، من ناحية ثانية، في وقت واحد، كان الخطأ التاريخي الذي القى باردوغان من القارب.

اول مسمار في نعش المشروع العثماني الجديد كان حدث انتخاب عبدالفتاح السيسي في مايو 2014، وهزيمة الاخوان التاريخية في مصر، ايقنت تركيا بفشل الشق "الحضاري" الذي كان من المفترض ان تكون فيه البديل المعتدل للاسلام السياسي. وهذا برأيي، هو ما دفع اردوغان على وضع بيضاته كلها في سلة الارهاب، واستغلال "داعش" كبديل، او الخطة ب، وهي العبارة التي يحب اردوغان ترديدها في خطاباته.

كان الموقف القطري انذاك، من جانبه، يرى في تركيا افضل حربة يمكن ان يغرسها في خاصرتي القوتين المجاورتين، ايران والسعودية.

الاولى تضايقه ماديا، بمحاولات الهيمنة على حقل غاز الشمال (ايران تسميه فارس الجنوبي) المشترك، وهو اكبر حقل غاز في العالم على الاطلاق باحتياطي يقدر بـ 51 ترليون متر مكعب.

والثانية تطاردها معنويا، بمحاولة السيطرة على الاثير العربي، ونفوذ الخطاب الاعلامي الموجه، الذي يلعب دورا حيويا في رسم خارطة النفوذ في المشرق العربي.

فشل الموقف القطري في حسبة الثقل الحقيقي للملكة، واعتقد ان ورطتها في اليمن، وفشل مشروع الجيوش الاسلامية الحليفة، خصوصا بعد ان بدات تترنح مع ضربات مشروع جاستا الذي تبناه الكونغرس الاميركي لمعاقبة السعودية.

بالمقابل، اعتماد تركيا على المال القطري لم يترك لها مجال المناورة بعيدا عن قطر، ولهذا السبب فان دفاع انقرة عن قطر فاق محاولات قطر نفسها في الدفاع عن نفسها، في موقفها المحرج الاخير.

اردوغان يستخدم الشعارات الدينية (اقوى الاسلحة المتاحة له) في انتقاد موقف ترامب الاخير من قطر.

العسكر التركي يرسل وحدات الى الدوحة من اجل اقناعها بالبقاء على مواقفها من تمويل الارهاب.

وزير الخارجية يزور الكويت للتنسيق من اجل انقاذ الموقف والمحافظة على السيولة القطرة القادمة للتنظيمات الارهابية.

وبعد ازدياد النفوذ الكردي في سوريا، ونجاح حزب الاتحاد الديمقراطي في استيعاب الاميركان والروس خارجيا، وعرب سوريا داخليا، ثم طرد تركيا من المساهمة التي كانت تعتقد انها مضمونة في عملية تحرير الرقة، اتضح المشهد.

وتركيا بدأت تعي، بأن لقطر خيارات كثيرة متاحة، حتى في حالة العودة الى الصف الخليجي.. بينما هي، تركيا، هي الخاسر الاول، والوحيد من عزل قطر.

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>