First Published: 2017-06-18

كذبة الممانعة وسياسة التناقضات

 

حماس هي واجهة غربية والحشد الشعبي واجهة شرقية. كلاهما ينتميان إلى حلف الممانعة الذي يضم قطر وإيران معا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كشفت الأزمة القطرية عن أشياء كانت تُقال من غير أن تُعلن بطريقة رسمية، بحيث تتحول إلى وثائق دامغة تدين في طريقها أطرافا، كانت إلى وقت قريب تسعى إلى الظهور بوجه واحد، فإذا بها بعد تخرج الآن بفضيحة وجوهها المتعددة.

وكما يبدو فإن المجتمع الدولي قد مل لعبة القفز بين المتناقضات.

فبعد أن أعلن النظام العربي عن فشله في التعامل مع الصدمات التي حدثت بسبب تغير المزاج السياسي العالمي حدث أن سقطت أنظمة فيما لجأت أنظمة أخرى إلى تعزيز أسباب ذلك السقوط عن طريق تمويل الفوضى.

وما يشاع اليوم عن أن قطر قد مثلت خط الممانعة فهو صحيح من جهة وقوف الدولة الخليجية الصغيرة إلى جانب القوى الرافضة لقيام المجتمع المدني بدوره في بناء نظام سياسي بديل وصولا إلى استعادة الاستقرار.

انضمت قطر إلى جبهة الممانعة التي تجمع تركيا وإيران في سلة تناقضاتها دولتين هما على طرفي نقيض في أهدافهما غير أنهما تتفقان على الأساليب والأدوات والسياسات الآنية.

ما نتج عن ذلك الحلف يبدو أشد وضوحا في سوريا.

فإيران مثلا وهي الدولة التي ناصرت نظام الرئيس السوري بشار الأسد ووضعت ميليشياتها في خدمة الدفاع عن بقاء ذلك النظام كانت ولا تزال تأوي قيادات طالبان والقاعدة وسواهما من الجماعات المسلحة التي تضمها طهران إلى قائمة التنظيمات التكفيرية.

في المقابل فإن قطر التي أهدرت مليارات الدولارات في دعم ما تسميه إيران بالتنظيمات التكفيرية وفي مقدمتها جبهة النصرة لم تخف دعمها لحزب الله الذي يقاتل في سوريا بناء على املاءات إيرانية.

اما مسألة حماس التي تسعى قطر إلى أن تضعها في واجهة مشكلاتها مع البلدان الغاضبة منها فإنها تعد فضيحة مزدوجة.

فالحركة الإسلامية التي تدين بالولاء لجماعة الاخوان المسلمين نجحت في إبقاء أبواب الدعم والتمويل مفتوحة في اتجاهين بالرغم من اصطفافها وراء قطر في موقفها المناهض لبقاء الأسد في الحكم بسوريا.

لقد صار واضحا بسبب الازمة القطرية أن حماس لم تقطع علاقتها بإيران بالرغم من أن دولة آيات الله العقائدية كانت قد دفعت بميلشياتها إلى محرقة الحرب السورية في مواجهة مصيرية ضد الجماعات المسلحة المدعومة والممولة من قبل قطر.

تبدو حماس كما لو أنها قاسم مشترك بين قطر وإيران. ولكن دخول الحشد الشعبي (العراقي) الموالي لإيران على الخط بعد فضحية الفدية القطرية التي قيل إنها قاربت المليار دولار اندفعت بالعلاقة بين البلدين المختلفين في سوريا إلى موقع التآمر المزدوج.

لم يتغير شيء. كان من الممكن أن لا يتغير شيء. حماس هي واجهة غربية والحشد الشعبي واجهة شرقية. كلاهما ينتميان إلى حلف الممانعة الذي يضم قطر وإيران معا.

ما تغير وقع خارج المنطقة.

لقد صعد دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة وتم انتخاب ماكرون خلفا لفرانسوا هولاند في فرنسا. تحول حسم الكثير من الأمور التي كانت عالقة مثل علامة استفهام.

ففي ظل سياسة أوباما غير المكترثة بالشرق الأوسط كما كان مشاعا وصل التنسيق القطري ــ الإيراني إلى ذروته من خلال الرعاية المشتركة لعدد من التنظيمات المتطرفة التي وقع عليها واجب الحاق أكبر ضرر ممكن ببلدان المنطقة وشعوبها. سوريا هي واحدة من نقاط التلاقي ليس إلا.

اما بالنسبة لهولاند فقد كان دوره سيئا حين اعتمد لغة التحريض مدفوع الثمن فكان أن أغمض عينيه عن حقيقة ما يجري في المنطقة من سباق محموم في اتجاه نشر الفوضى.

في ظل ذلك التحول الإيجابي لم يعد مقبولا أن يحارب المجتمع الدولي الإرهاب فيما يستمر الصمت على ما تقوم به دول بعينها على مستوى مد التنظيمات الإرهابية بأسباب الحياة. ما لا يمكن السكوت عليه إلى الأبد أن تستمر طرق الامداد سالكة إلى الإرهابيين.

لذلك صار لزاما أن تُفتح الملفات كلها ومن خلال تلك العملية تتم المساءلة.

ربما اعتقدت قطر أنها في مأمن من المساءلة. لذلك فإن صدمتها هي أكبر من صدمة إيران التي تعرف موقف المجتمع الدولي منها. اما تركيا فهي وإن لوحت بالقيام بوساطة بين العرب وقطر فإنها تدرك أن أي ظهور استعراضي لها من خلال تلك الأزمة سيعرضها لخطر تسليط الضوء على دورها باعتبارها عميلا مزدوجا ساهم بشكل رئيس في تدريب ورعاية ومرور الجماعات الإرهابية المسلحة إلى سوريا والعراق.

لن تتضرر قطر كثيرا بالقطيعة المفروضة عليها. غير أن صحوتها ضرورية من أجل أن يرفع الغطاء عن السياسات المتناقضة التي لم تهدف إلا إلى تدمير المنطقة في ظل شعارات عقائدية كاذبة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العيش مع فئران الاخوان
2017-07-05
هذه العربة وما من حصان
2017-07-04
لمَ لا تنصت قطر إلى الآخرين؟
2017-07-03
حزب الله باعتباره مشكلة عربية
2017-07-02
الموصل حطاما. ما الذي تبقى من العراق؟
2017-07-01
صنائع بريمر التي تحكم العراق
2017-06-29
ثنائيات صادمة في زمن مأساوي
2017-06-28
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
المزيد

 
>>