First Published: 2017-06-20

الحفلة الإيرانية قادمة

 

إيران التي لم تقل إنها تقف على مسافة واحدة من أطراف الأزمة مع قطر مثلما فعل أتباعها في العراق، تعرف أن حفلتها قادمة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في تعاطفهم مع قطر لم ينزلق الإيرانيون إلى مستوى الإساءة إلى الدول التي قاطعتها. لا يعبر ذلك السلوك عن حسن نوايا أو ذكاء سياسي بقدر ما ينطوي على حذر مبرمج في سياق تسلسل الأحداث.

تدرك إيران أن جزءا من العبء الثقيل الذي صار يثقل الدوحة ويؤشر انفصالها عن المشروع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي انما يتعلق بعلاقتها المريبة بمشاريع طهران في المنطقة.

غير أن خوف إيران لا يصدر من تلك الحقيقة وحدها بل هناك حقيقة أكبر مفادها أن إيران نفسها معنية بالإرهاب باعتبارها واحدة ن أكثر الدول رعاية وتمويلا له. لقد اشارت القمم الثلاث التي عقدت في الدوحة إليها بالاسم، من غير تورية دبلوماسية.

وقد تكون إيران قد وجدت في أزمة قطر مناسبة لكي تشغل موقع المتفرج في انتظار تداعيات تلك الأزمة وما يمكن أن يسفر عنها. غير أن الأمور في حقيقتها ليست كذلك.

فمثلما تنتظر دول عربية من الدوحة ان تراجع سياستها التي سببت الكثير من الكوارث للمنطقة فإن المجتمع الدولي هو الآخر ينتظر من طهران أن تقوم بخطوات ملموسة على طريق تأكيد انسحابها إلى حدودها الإقليمية بعيدا عن اللعب بمصائر دول أخرى من خلال ميليشيات تابعة لها.

إيران مطالبة اليوم بأن تنأى بنفسها عن الإرهاب.

ولكنها لا تقوى على القيام بذلك. قد يكون الأمر هينا بالنسبة للقطريين إذا ما نجحوا في استئصال عقدة عنادهم التقليدي ولكنه ليس كذلك بالنسبة للإيرانيين.

يمكن لقطر أن تستعيد حجمها الطبيعي لتعيش منسجمة مع جيرانها بعيدا عن أوهام الإمبراطورية الورقية غير أن إيران لن تتمكن من العودة إلى حجمها الطبيعي بسبب التزامها العقائدي الذي يملي عليها رعاية الجماعات التي تنفذ مشروعها في تصدير عقيدتها عن طريق السلاح.

إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تتنفس من خلال الأذرع التابعة لها هواء عالميا ولو قطعت تلك الأذرع لأنقطع عنها الهواء وظهرت على حقيقتها جثة بائسة.

تكمن المفارقة في أن إيران التي تمول جماعات إرهابية بالمال والسلاح وتروج لها إعلاميا صارت مع الوقت تستمد من تلك الجماعات أسباب حياتها وتبرهن على وجودها وقوتها ونفوذها من خلالها.

لذلك فإن إيران لن تغامر في رفع يدها عن حزب الله اللبناني وميليشيا الحشد الشعبي في العراق وجماعة الحوثي في اليمن إضافة الى علاقاتها السرية مع طالبان الأفغانية وجماعة الاخوان المصرية وحركة حماس الفلسطينية والجماعات الإرهابية عابرة البلدان كتنظيم القاعدة.

وهي تراقب أزمة قطر فإن إيران تعيش أسوأ أيامها.

ستكون إيران موضع مساءلة في أي وقت. ذلك ما تتوقعه بعد أن ثبت بما لا يقبل الشك أن مساءلة قطر لا رجوع عنها.

هي مسألة وقت. الأمر الذي دفع بذيولهم في العراق إلى الإعلان عن انهم يقفون على مسافة واحدة من أطراف الأزمة. وهو تعبير رخوي عن الرغبة في الهروب من اتخاذ موقف حاسم من الإرهاب قد يغضب إيران ويسبب لها حرجا في وقتها العصيب.

إيران التي لم تقل إنها تقف على مسافة واحدة من أطراف الأزمة مثلما فعل أتباعها في العراق تعرف أن حفلتها قادمة. وهي حفلة لن تكون صغيرة. ذلك لأنه سيكون على الأطراف العالمية المعنية بمصير المنطقة أن تعيد خلط الأوراق مرة أخرى لتضع كل شيء في مكانه وهو بالضرورة ما لن تتمكن إيران من التعامل معه إيجابيا.

لأسباب عقائدية لن تتخلى إيران عن أطماعها في المنطقة. صحيح أنها حتى الآن لم تتورط عسكريا بشكل مباشر إلا في حدود ضيقة، لكن مَن يدري ما الذي ستفعله إن تم التضييق عليها في العراق ومنع امداداتها من الوصول إلى حزب الله.

في اللحظة التي تتخلى إيران عن حذرها تكون لحظة مواجهتها غضب المجتمع الدولي قد حانت. وهو الدرس التاريخي الذي ينتظره الكثيرون من أجل أن تسترد المنطقة صوابها بعد سنوات الجنون.

وإذا ما كان صحيحا الادعاء الإيراني بإطلاق صواريخ في اتجاه الأراضي السورية فإن حفلتها تكون قد بدأت.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العيش مع فئران الاخوان
2017-07-05
هذه العربة وما من حصان
2017-07-04
لمَ لا تنصت قطر إلى الآخرين؟
2017-07-03
حزب الله باعتباره مشكلة عربية
2017-07-02
الموصل حطاما. ما الذي تبقى من العراق؟
2017-07-01
صنائع بريمر التي تحكم العراق
2017-06-29
ثنائيات صادمة في زمن مأساوي
2017-06-28
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
المزيد

 
>>