First Published: 2017-06-21

قيام دولة كردستان والحظر الدولي

 

الرفض الولي لقيام كردستان مستمر منذ ان رسمت خارطة الشرق الأوسط الجديد في اتفاقية سايكس - بيكو.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مير عقراوي

يبدو واضحا من خلال ردود الأفعال، أو التصريحات الرسمية العالمية المختلفة للاتحاد الأوروبي، أو للدول العظمى في العالم بأن الحظر الدولي على قيام الدولة الكردية في كردستان ما زال ساريا مفعوله للأسف الشديد، وهو قائم على محظوريته وممنوعيته مذ إتفاقية سايكس - بيكو البريطانية - الفرنسية عام 1916.

الحظر الدولي من قيام الدولة الكردية وتأسيسها في كردستان، حيث وطن الشعب الكردي منذ آلاف السنين جعل المتابعين والمراقبين والمؤرخين في حيرة من أمرهم تجاه ذلك الحظر الدولي إزاء الأكراد وكردستان وآستقلالهما وكيانهما السياسي المستقل، مع إن الأكراد هم من القوميات الكبيرة في المنطقة ولهم جميع أسس وخصائص ومقوِّمات الاستقلال والسيادة على أنفسهم وبلادهم، هذا بالاضافة الى ماضيهم الزاخر بجميع أنواع النشاطات والفاعليات والخدمات الحضارية والثقافية والعلمية والانسانية وغيرها.

إن تأسيس الكيان السياسي لقومية ما في الماضي، أعني ما قبل الحربين العالميتين العظميين الأولى (1914 - 1918)، والثانية (1939 - 1945) كان أمرا ممكنا، بخاصة قبل نشوء الدولة العثمانية (1299 - 1923)، إذ حينها كان بالميسور لقومية كالقومية الكردية لو توفرت لديها العوامل والشروط والأسباب الداخلية اللازمة لتأسيس الدولة المستقلة الخاصة بها لأسَّسَتها – يومذاك - دونما تعقيدات وتضحيات وصعاب كثيرة، لكن هيهات، ثم لمزيد من الأسف لم يكن الداخل الكردي يومذاك يمتلك تلكم العوامل والشروط والأسباب اللازمة والكفيلة لتأسيس الدولة الكردية، ولم تكن لديها القابلية والظروف المهيَّأة والناضجة على الصعيد الداخلي.

تأسيسا على ما ورد ذكره وبيانه فقد فلتت من الأكراد وتاريخه الماضي المذكور فرصا ذهبية وتاريخية لن تتكرر على الإطلاق، لأنه كلما تقادم الزمن على الأكراد، كلما كان ذلك سلبا وضررا وإضرارا به وبقوميته وبوطنه، وكلَّما تعقَّدت القضية والأوضاع على المستوى الاقليمي والدولي.

أما بعد تشكيل النظام العالمي الجديد بعد الحرب العالمية الأولى والثانية فقد باتت الفرص في قيام الدولة الكردية في كردستان ضئيلة، أو محدودة للغاية إن لم تكن غير ممكنة، فهذا النظام العالمي جرَّد الأكراد بالكامل من جميع شروط النجاح وعوامله لقيام الدولة، وذلك بعد أن قسَّم الأكراد وكردستان على الدول الجارة لهم وأخضعهم عنوة في كياناتها الجديدة النشأة وضمن إرادتها وسيادتها العراقية، السورية، التركية والايرانية، وذلك عبر قانون دولي صارم، وعبر نظام دولي مجحف، وعبر أربعة نظم وكيانات لاترى لومة لائم إطلاقا في التنكيل والفتك بالأكراد وكردستان، وبجميع الوسائل والممارسات والأسلحة، هذا فضلا عن ساسات الإنكار الفظيعة وممارسات التعريب والتتريك والتفريس والتهجير العنصرية، أو في تغيير المعالم الوطنية للشعب الكردي.

كان بعد إنهيار النظام الدولي السابق الذي استمر بعد الحرب العالمية الثانية، والى عام 1990، حيث انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية بشكل عام بصيص أمل محدود في بزوغ نوع من التحول الايجابي والإنفراج الدولي للقضية الكردية، بخاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 الارهابية الكارثية التي ضربت الولايات المتحدة في واشنطن ونيويورك، وما تلتها بعدها من تطورات الأحداث في المنطقة، لكن يبدو، ووفق التطورات التصريحاتية والمواقف الرسمية الجديدة للدول العظمى في العالم بدا واضحا، وفق قراءتي إن الحظر الدولي لقيام الدولة الكردية في كردستان مازال على سابق عهده، وهو لم يتغيَّر.

يقول المفكر الأميركي صامويل هنتجتون (1927 – 2008) عن تحكُّم قادة الدول العظمى بالعالم ودورهم الأساسي والمباشر في إنشاء الكيانات السياسية وتقسيم منطقة الشرق الأوسط بعد إتفاقية سايكس – بيكو والحرب العالمية الأولى:

"في سنة 1919 كان وودرو ويلسون ولويد جورج وجورج كليمنصو يتحكمون في العالم بالفعل. وهم جالسون في باريس، قرروا ما هي الدول التي يجب أن توجد، وما هي التي لاينبغي لها، ما هي الأقطار الجديدة التي تنشأ، ما هي حدودها، ومن يحكمها، وكيف يجب أن يقسم الشرق الأوسط وأرجاء أخرى من العالم بين القوى المنتصرة؟" (ينظر كتاب "صِدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي" لمؤلفه صامويل هنتجتون، ترجمة طلعت الشايب، تقديم الدكتور صلاح قنصوة، ط 2، ص 150).

هكذا كان شكل النظام العالمي بعد العالمية الأولى، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، وما بعدها أيضا، والى حين بزوغ النظام العالمي الثالث بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته الإشتراكية في أواخر التسعينيات الماضية من القرن العشرين الماضي، بخاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية وتحديدا الدولة الكردية.

في السابع من شهر حزيران الماضي أعلن السيد مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بأنه قد تم الاتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني في تحديد يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول المقبل لهذا العام موعدا لإجراء الإستفتاء، وذلك بهدف الاستقلال والانفصال عن العراق وتأسيس الدولة الكردية وإعلانها في إقليم جنوب كردستان فيما بعد. ثم صرَّح السيد مسعود البارزاني أيضا قبل أيام مضت بأنه سوف يتم الاستفتاء على مدينة كركوك وغيرها لاحقا، أي ما بعد الاستفتاء الذي أعلنوه في أواخر شهر أيلول المقبل. هنا تبرز الكثير من التساؤلات والإشكاليات الكثيرة حول الاستفتاء الاستقلالي القادم الذي أعلنوه، وحول إرجاء الاستفتاء للمدن الكردستانية المستقطعة من إقليم كردستان، في مقدمتها مدينة كركوك الكردستانية من حيث التاريخ والجغرافيا، كذلك حول الدولتين الكبيرتين اللتين تتقاسمان أكبر أجزاء كردستان، وهما تركيا وايران، حيث أعلنتا رسميا وبشكل علني رفضهما القاطع للاستفتاء الأيلولي القادم في إقليم كردستان، ثم المواقف الرسمية المخالفة للدول الكبرى والاتحاد الأوربي من الاستفتاء، أي المخالفة من قيام دولة كردية في إقليم جنوب كردستان!.

ما هو الحل؟: اذا ما آفترضنا جدلا إن الحظر الدولي لقيام الدولة الكردية في كردستان سيستمر أمدا طويلا آخر كسابق عهده إذن، ما هو الحل للقضية الكردية العصِيَّة على الحل، أو هكذا أريد لها أن تكون عَصِيَّة على الحل، وأين يكمن الحل، وكيف يكون، لأنه هل من العدل والعقل والانسانية أن تستمر المأساة الكردية للأكراد وكردستان الى قرن آخر من الزمان وربما أكثر، وهي مقرونة بدماء بريئة أخرى تسفك كالأنهار، أو بما لايُعدُّ ولايُحصى من النكبات والكوارث والمصائب والمآسي الأخرى، ثم يأتي بعدها نظاما دوليا جديدا آخر ليحكم على الكرد بالحظر الدولي عليه في تقرير مصيره بنفسه، وفي المنع الدولي من قيام الدولة الكردية كما حكم عليه سلفاه؛ النظامان الدوليان الأسبق والسابق، ثم الحالي المعاصر، وهكذا دواليك؟

 

مير عقراوي

 
مير عقراوي
 
أرشيف الكاتب
رؤية بترايوس حول استقلال إقليم كردستان العراق!
2017-06-28
قيام دولة كردستان والحظر الدولي
2017-06-21
حول الإستفتاء القادم لإقليم كردستان
2017-06-19
المزيد

 
>>