First Published: 2017-06-22

المتغير السعودي واستحقاقات العصر

 

العالم العربي كان في حاجة إلى مبادرة سعودية تعيد إليه صوابه بعد حفلات الجنون التي مولتها ورعتها وأدامتها دول إقليمية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

المملكة العربية السعودية تجدد نفسها من الداخل. لم تكن يوما ما على استعداد للتماهي مع متغيرات العصر مثلما هي اليوم. وكما يبدو فإن الجدل الذي فرضته سنوات العصف الأخيرة التي شهدها العالم العربي قد أزال الكثير من الركام التقليدي الذي كان يحد من الحركة بخفة.

ما كان العرب ينتظرونه من المملكة كانت المملكة نفسها في حاجة إليه. أن تكون طليعيتها بحجم ثقلها السياسي. أن تكون ريادتها عامل حسم في الكثير من الأزمات التي تحتاج إلى سرعة المبادرة المستندة إلى ثقة عالية في النفس، وهو ما تملكه السعودية بحكم رؤيتها الوسطية المتزنة.

السعودية اليوم هي غير السعودية بالأمس.

هذا ما يمكن قوله بيسر، من غير أن يكون هناك أي مس بالثوابت.

فالدول الحية هي التي تملك رصيدا مضمونا للتحول من غير أن تقطع صلتها بالواقع الصلب. وهو بالضبط ما فعلته السعودية حين قررت أن تكون أكثر شبابا وأن تبدأ من جديد حاملة ارثا من الوعد الإنساني.

تلك النقلة الضرورية هي بمثابة تأسيس لوعي معاصر في زمن يكاد يلتهم اليأس عقول الشباب العرب في مواجهة كل هذه الحروب العبثية التي تعيشها المنطقة.

كان مُنتظرا من السعودية أن تفتح بابا مختلفة على الأمل.

ربما كانت الأزمة القطرية واحدة من الصدمات التي كشفت الحاجة إلى أن تكون السعودية حاضرة في المشهد العربي بحجمها الحقيقي. غير أن من المؤكد أن اختلال الموازين على جميع الأصعدة قد لعب دورا كبيرا في أن تستعيد السعودية زمام المبادرة.

كان العالم العربي في حاجة إلى مبادرة سعودية تعيد إليه صوابه بعد حفلات الجنون التي مولتها ورعتها وأدامتها دول إقليمية، وجدت أن من مصلحتها أن تعم الفوضى وتفقد الشعوب شعورها بالأمن والاستقرار.

وكما أرى فان تنسيقا شبابيا سعوديا ــ اماراتيا سيفضي إلى ولادة نظام سياسي عربي جديد بعد انهيار النظام القديم الذي اندثر بسبب انفصاله عن العصر وتخلفه وعدم اكتراثه بالمتغيرات من حوله.

الآن يمكننا الحديث بثقة عن مشروع سياسي عربي في مواجهة المشاريع السياسية التي تطرحها دول إقليمية وجدت في غياب المشروع العربي فرصتها للتدخل في الشؤون العربية والتمدد والهيمنة وخلق طابور خامس تحت لافتات طائفية وعنصرية متخلفة.

وقد لا يكون نوعا من المبالغة إذا ما قلنا إن المزاج السياسي العربي سيأخذ أشكالا جديدة قريبة من المزاج السياسي العالمي، بعيدا عن الحلول الشعبوية التي لم تنتج سوى الفوضى بسبب افتقارها إلى الطابع القيادي.

التحول الذي شهدته السعودية سيفضي بالضرورة إلى اعتماد رؤية ثورية، جريئة وجسورة تكون هي المرجعية التي تنتظم من خلالها الحلول السياسية في سياق اجتماعي وثقافي واقتصادي منسجم.

ما كان يقع ضمن الأمنيات سيضعه جيل قيادي شبابي متنور موضع التنفيذ الواقعي المباشر. وهو ما يضع العالم العربي بعد لأول مرة على طريق التفاؤل بعد أن وصل به تشاؤم الحال إلى أقصى درجات اليأس.

لقد انحرفت ثورات الربيع العربي بالمنطقة في اتجاه مسار تاريخي حرج كان لزاما على جهة قيادية في العالم العربي أن تتصدى لمهمة تعديله، وما من جهة قادرة على القيام بذلك سوى السعودية بعد أربعة عقود من العزلة المصرية.

لذلك فإن سيكون أول أهداف للنظام السياسي العربي الجديد بعد وأد فتنة الإرهاب من خلال التصدي لمموليه ورعاته وإفشال مخططاتهم إعادة تأهيل مصر بما يكفل استعادتها لدورها القيادي والطليعي.

يمكننا اليوم أن نقول بكل ثقة إن مشروعا سياسيا عربيا سيرى النور وهو ما سيؤدي في القريب العاجل إلى إعادة صياغة المعادلات السياسية في المنطقة بما سيضمن للمجتمعات طموحاتها في التنمية البشرية العادلة.

السعودية تتجدد ومن خلال تجددها سيرى العالم العربي فرصة مختلفة لتجدده.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العيش مع فئران الاخوان
2017-07-05
هذه العربة وما من حصان
2017-07-04
لمَ لا تنصت قطر إلى الآخرين؟
2017-07-03
حزب الله باعتباره مشكلة عربية
2017-07-02
الموصل حطاما. ما الذي تبقى من العراق؟
2017-07-01
صنائع بريمر التي تحكم العراق
2017-06-29
ثنائيات صادمة في زمن مأساوي
2017-06-28
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
المزيد

 
>>