First Published: 2017-06-28

ناصر النوبي يتساءل: بتروح فين الموسيقى؟

 

التجارب والمحاور الشعرية تتعدد لدى الشاعر الذي لم يتخلص من ثقافته الجنوبية في صعيد مصر بما يحمل من عادات وتقاليد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: ياسمين السيد

أنا قلبي صحرا مليان واحات

كان ومازال الأدب الشعبي هو لحن الشعوب على مختلف ألوانها ولغتها، هكذا جاء الشاعر ناصر النوبي في ديوانه "هي بتروح فين الموسيقي" الصادر عن دار "الحسناء" في حوالي 140 صفحة ليغوص بنا في نوبة الأدب الشعبي المصري الذي يتخطى حدود المكان والزمان في تناغم موسيقي خاص، حيث أشعار العامية المصرية أصبح لها المكان الأبرز بين ألوان الأدب.

وكان نفر كبير من الأدباء يراهن على محدودية هذا الجنس الادبي إلا ان الشاعر الكبير عبدالرحمن الابنودي ونجيب سرور وكوكبة أخرى من عمالقة شعر العامية فرضوا انتشاره عربيا، بما أبدعوه. وأصبحت القصيدة العامية لا تقل بلاغة في مضمونها عن شعر الفصحى، وهنا نجد ناصر النوبي بما يمتلكة من تراث نوبي وثقافة حضارية يجوب بنا متنقلا في ديوانه بين مناطق مختلفة في لغة عميقة حيث بدأ الديوان بقصيدة بعنوان "صحرا" يقول فيها:

أنا قلبي صحرا

مليان واحات

مليان كلام

مليان سكات

تلك اللغة الخاصة والموسيقي الخاصة من خلال تعبيرات وصور شعرية تجعل القاريء يتخطى حدود المكان والزمان اللحظي الى آفاق أرحب حتى ينتقل بنا الى قصيدة أخرى بعنوان "الصمت حرام" حيث يقول:

إيزيس

يا غنوة مكبوتة

بين جبلين

ونيل حزين حبيبك رهين

محبوس يا عيني بين ضفتين

ممنوع يزيد

خايف يفيض

ماشي مطاطي زي العبيد

وصرخة عالية فاضحة السكوت

تتعدد التحارب والمحاور الشعرية لدى الشاعر الذي لم يتخلص من ثقافته الجنوبية في صعيد مصر بما يحمل من عادات وتقاليد تميزه عن باقي الأقاليم الأخرى ويتجلى ذلك في هذا الحوار الداخلي الذي يأخذنا الى عالم خاص به في قصيدة "بيني وبينك " حيث يقول:

ما بيني وبينك

خريطة ومسافر

وسفر وبلاد

لكني رافض اعود للصفر

وكلام ياما

مكتوم في البحر

أحوال وأسرار .........

ولو مرة البحر عليا ح يضيق

يطلع لفوق

يتقلب على الرملة

ولم يكن الجنوب بعيدا عن الأحداث السياسية التي غيرت شكل وحوار الوطن حيث نجد شاعرنا في صرخة ثورية ينشدنا في قصيدة "ولسة الثورة في قلبي" ياخذنا في تجربة شعرية عميقة في صورها حيث يقول :

لسه الثورة في قلبي

ولسه الجرح متعبي

ويا غلبي

ويا صبري

ومين يشفي الجرح يا ربي

ولادي ع الحدود بتموت

وياحزني روح بعيد عني

لسه الثورة في قلبي

ولسه راسي مرفوعه

وأنا مصري ومش نلسي

بين البنين محبوس

كسرت الخوف

ومش خايف

إلا من الضمير السو

ولسه بحلم في قلبي

أكون نسمة واكون طيرك

وأكون فرحان على بابك

بحبك يا وطن غالي

مازال ناصر النوبي يحمل بداخله بذور مثله مثل كل المصريين رغم عنا المعيشة الا انهم دائما يتمسكون بضمير الأمل فيقول:

لا تخافي

بكرة جاي بخير

عليك ومتصافي

والضحكة بتنادي

بموت فيك يا بلادي

خليكي معايا

يا أم الجبين فضة

وحني على ولادك

وفي نظرة وتأمل للتاريخ الطويل على وجوه وملامح الآثار والتماثيل التي تذخر بها مدينة الأقصر الأثرية نجده في لحظة تأمل ينظر الى أحد التماثيل ويخاطبه لما بيتهم من تالف غير مسبوق فيقول:

سامع في صوتك

كمان شجي

أوتاره تشكي للزمن

شايف في عينيك نظرة أسى

باصص للمدى

مليان كلام

والكلام مفتاح حياة

تلك التجربة الشعرية البكرية له تجعلك أمام نصوص لها مذاق خاص في عالم التحديث والتجريب الشعري حيث لكل نص موسيقى خاصة ونفس خاص يأخذك الى فكرة خاصة أو مفردات ربما تكون كاملة النضج أو حتى في طور التجريب الحديث، فهو قد رسم ملامح تجربته الشعرية في "الشعر العامي" ليتحرر من قيود الكتابة والنظم الأدبي المتعارف عليه متأثرة بكثرة النصوص والتجارب الادبية في الوسط الأدبي والثقافي في مصر.

كاتبة مصرية

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>