First Published: 2017-06-29

رامبو .. منَ القماط الى مصاطب الحدائق

 

الشاعر الفرنسي أغنى روحه بالتجارب الفذة والعميقة بين آلام مستلزمات العيش ومرضه وتجواله ويقينه بأن هناك أبعد مما أمامه وما يرى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: قيس مجيد المولى

إني سيد الصمت

أراد رامبو أن يعيش بحماس أكبر وأن لا ينتسب لأي وطن وأراد أن لا يجد تبريرا لمأساته تلك لأنه بقي يحلم بدون أن يَصل إلى أحلامٍ مُجديةٍ، فلازالت في عينيه رغم تلك الآلام الحياة المثيرة التي يقتضي البقاء من أجلها والولوج إلى ذلك الصراع المرير للإبقاء على ما تبقى من الروح التي انتقل بها من قماطه إلى المصاطب في الحدائق ثم إلى الأكشاك التي خلت من الحراس، يريد من أي فراغ ما استدراج ذلك المجهول الذي لن يصل وإياه لنتيجة.

كانت شكوك رامبو قائمة في كل شيء إن كانت هذه الشكوك على الأرض أو في السماء، لقد ترك بؤس طفولته ملامح غليظة في العديد من نصوصه ليكون للمكان الطفولي أثره في رسم مشهده الشعري الذي كان يعيش مترددا بمخيلته ما بين الكنيسة والحقل ليستمع إلى الله في كليهما. ولاشك أنه أنتج معرفته عن ذلك وحداءه الشعري إزاء بلواه الكونية، وأنتج كذلك في الشعر أشياء ليست لها علاقة بالخسة والوقار، ولقد سجل ما يريد في "فصل في الجحيم" إذ عبر عن سيرته الذاتية في ذلك الصراع الذي لا ينتهي بفرضية مادام الأمل لا وجود له ليبلغ وضمن تلك الحالة النفسية الطهر والخلود.

فقد أغنى روحه بالتجارب الفذة والعميقة بين آلام مستلزمات العيش ومرضه وتجواله ويقينه بأن هناك أبعد مما أمامه وما يرى.

في قصيدة "حلم" (1875) أراد توديع الحياة، وحين أكملها امتلأ ذلك الحلم بروائح كريهة فأستقبل الموت كي لا يخضع لمعطيات الواقع العملي، وهو يسمع طبول الحرب تقترب، ومن خلال وعيه الشعري فتح الباب على مصراعيه ليتنفس الآخرون نسيم حرية الحداثة:

الدم سال من ذي اللحية الزرقاء

في المسالخ في السيركات

منذ ذلك الحين سمع القمر أبناء أوى

وسمع أناشيدَ الرُعاة

في أحذيةٍ خشبيةٍ

تُدمدمُ في البستان

السيدة فلانة ركزت معزفا

في جبال الألب

إنبجسي أيتها البركة

أيها الزبد تدحرج على الجسر

أيتها الشراشف السوداء والأرغن

أيتها البروق والصاعقة

إرتفعي وتدحرجي أيتها المياه والكآبات

إرتفعي وأطلقي

الطوفانات من جديد

..................

فليؤجر لي أخيراً هذا القبر

المطلي باللس مع خطوط الملاط النافرة

بعيداً جداً تحت الأرض

إني أتكئ على الطاولة

المصباح يضئ بقوة ساطعة

هذه الجرائد التي بلغ بي السخف من إعادة قراءتها

هذه الكتب العديمة الفائدة

على مسافة ضخمة فوق غرفة إستقبال تحت الأرض

تقوم البيوت .. تتجمع الضبابات

الوحل هو أحمر أو أسود

مدينة هائلة، ليل بلا نهاية

لا شيء سوى كثافة الكرة الأرضية

ربما هاويات اللازورد

ربما على هذه الأصعدة تلتقي أقمار ومذنبات

بحار وأساطير

في ساعات المرارة

أتصور كرات من الياقوت الأزرق

من المعدن

إني سيد الصمت

لماذا يا ترى

يستقطع ظل منقذ عند طرف القبة

إني أتكئ على الطاولة.

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>