First Published: 2017-06-30

كيف تؤثر ديانات العالم على السياسات؟

 

اختلاف المذاهب والجماعات في الأديان الإسلام واليهودية والمسيحية والبوذية والهندوسية كل دين له تعددية إيمانية ومعتقدات فإذا كانت التعددية في الدين الواحد قد تم تفهمها فلنفس الأهمية يفهم ما بين الأديان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: علي بن صالح الخبتي

عدم تسييس الدين واستخدامه ذريعة للقتل والتدمير والخلافات

دخلت على موقع «مجلس التفاعل interaction council « ولم أكن أعرفه من قبل.. وفوجئت بأن أعضاء هذا المجلس هم من رؤساء الدول ورؤساء مجالس الوزراء السابقين. منهم على سبيل المثال هلموت شميتدت وجيمي كارتر وعبدالسلام المجالي والسيد محمد خاتمي وبنجامين مكاب وميري ربوتسون وغيرهم الكثير.

ولفت انتباهي وثيقة تحمل عنوان: «ديانات العالم كعامل مؤثر» أعدها البيرو انجاقار كارلسون رئيس وزارة السويسد لفترتين ( 1986- 1991 ، 1994- 1996) والدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الأردن أيضا لفترتين (1993- 1995 ، 1997- 1998) والوثيقة تركز على الحوار بين القادة السياسيين والقيادات الدينية في العالم حول السلام والتطوير والبيئة. وتم في العقد الماضي قيام مجموعة من المفكرين من كل الديانات والخلفيات الفلسفية بتعريف «المعايير الأخلاقية العالمية» Universal ethical standards والتي نتج عنها مقترح سمي « الإعلان العالمي للمسؤوليات الإنسانية Universal Declaration at human responsibilities» « .

وتقول الوثيقة إنه منذ بداية الألفية الثالثة بدأ العالم يواجه مشكلات معقدة مثل:

1 - سوء الفهم الديني.

2 - الاحتباس الحراري.

3 - ازدياد الإرهاب وإثراء الذعر في الأوساط العالمية.

وتتم إثارة بعض التساؤلات حول مختلف القضايا التي تواجه العالم اليوم ومن هذه القضايا إمكانية تمكن الأديان من تكريس السلام والعدالة والقيم الأخلاقية، هل يمكن تدريس فضيلة التسامح؟ التسامح المنطلق من الاحترام وليس من التجاهل. هل تستطيع المجتمعات أن تواجه التحدي المتمثل في احترام الهوية الثقافية والدينية لشعوب الدول الأخرى؟ هل يستطيع العالم الاعتراف بالجيرة الكونية الجديدة؟ «New global neighborhood» وأخيراً هل تستطيع القيادات أن تعلن الأمل في تأسيس أفكار إيجابية واقعية وملموسة؟

العالم اليوم يدخل العصر المحوري الثاني لظهور دور حديث للدين. وطلب نظراً لذلك من علماء الدين أن يصلوا وبشكل جماعي إلى طرق وأساليب لإيجاد معنى للعيش والسلام في السياسات وذلك في ظل الحقائق الآتية:

1 - اختلاف المذاهب والجماعات في كل الأديان السماوية وغير السماوية: الإسلام واليهودية والمسيحية والبوذية والهندوسية والمعتقدات الكثيرة في الصين. وكل دين له تعددية إيمانية ولاهوتية ومعتقدات. إذا كانت التعددية في الدين الواحد قد تم تفهمها بشكل كبير يجب أيضاً ولنفس الأهمية تفهم ما تتفق عليه الأديان. فالأديان الثلاثة التي تؤمن بوجود الله كانت على مر الأزمنة ضد بعضها البعض.

والآن، وفي هذا العصر يجب أن يكون هناك علاقة بين هذه الأديان عن طريق الحوار الذي يؤدي إلى أن يقوم كل دين بفهم الدين الآخر في علاقة سامية تهدف إلى السلام والتعاون على بناء الكون.الحوار الحقيقي يتطلب تغذية واعية. والفوائد من علاقات الحوار على مستوى الأفراد وعلى المستوى المحلي والدولي لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها، والحوار يجب ألا يكون تكتيكاً للإقناع أو استراتيجية لتغيير الدين؛ لأنه ليس دعوة بمفهومها المعروف، لكن الحوار هو طريقة للوصول إلى تفهم متبادل عن طريق أولا القيم المشتركة وتبادل المعرفة بين المتحاورين وزيادتها حول الدين والثقافة. يجب أن تشجع وتوسع.. كما يجب البعد عن التعميم.

2 - من خلال الحوار يستطيع الفرد أن يقدر قيمة التعلم من الآخرين ويقدرون التعلم منه. وبشكل أعم يكون الهدف الوصول إلى ما يسمى «المجتمعات المتعلمة» بدلا من بقاء المجتمعات في وضع «تعليم الآخرين» لأن المجتمع الذي يكون دائم التعلم خير من المجتمع الذي يدعي هو أنه يعلم الآخرين. كما أن تدريس الناشئة على نقاط الالتقاء مع مجتمعات العالم أفضل من تعليمهم نقاط الاختلاف معهم لأننا نيسر لهم فرص التعايش مع الآخرين بدلاً من استمرار الخلاف والنزاع والشقاق معهم. ففي ذلك استقرار للمجتمعات ونموها وازدهارها. لكن ما هي العلاقة بين السياسات والدين. إن مصدر التوتر الديني والسياسي هو الحركات العالمية المتضادة زيادة الوجود العلماني في بعض الأجزاء من الكرة الأرضية وزيادة المتدينين من الجهة الأخرى في أجزائها الأخرى. فزيادة التدين الإسلامي في اضطراد كبير والتدين المسيحي في أوروبا زاد بنسبة 20% وفي أمريكا بنسبة 65% وبما أن حركات التدين قد تحدث تأثيراً عظيماً على السياسات الداخلية فإنها في ذات الوقت قد تستغل الدين وتسيء استخدامه في السياسة للوصول إلى غايات محددة والحصول على مزايا مستغلة بذلك الجهل. لتضع بذور عدم الأمان والاستقرار للبقاء في مراكز القوة. وهذا التمازج الحرك والنشط بين الدين والسياسة يعمل كمحفز مستمر للخلافات والنزاعات العالمية في ظل وجود الجهل والتدين الأعمى المتطرف والحركات القومية. تلك النزاعات التي تؤدي إلى الحروب. لأن ذلك أدى إلى وجود قوى سلطوية ظالمة. تطلب مقابلتها بالعنف والحرب والاحتلال. وأمثلة العراق وأفغانستان، والشر المستطير لفترة طويلة في سيرلينكا والعنف الجديد في تايلاند. شواهد على هذا الطرح.

في الواقع، أن القرارات السياسية عادة ما تتعارض بشدة مع مضامين العقائد الدينية. التعصب ليس خاصية أساسية لأي دين لكنه موجود في معظم الأديان. ومهمة المجتمعات الواعية والقيادات الدينية هي منع سوء استخدام الدين والعزل المجتمعي للتطرف وأصحابه الذين يستخدمونه سياسيا ودعم وتقوية حركات الاعتدال الديني الذي يكرس السلام والمحبة والتعايش والتعاون والحوار. وبالرغم من وجود هذه القضايا الشائكة فإن الكثيرين من أصحاب السلطة والنفوذ يريدون أملاً كبيراً في المضي قدما نحو عالم مسالم ومتعاون وبناء، كما أن هناك دعوات صادقة ومخلصة من بعض الحكومات والدول ومؤسسات المجتمع المدني الحكومية وغير الحكومية في مختلف دول العالم لتقوية أواصر التعاون والحوار والتفاهم بين مختلف الحركات والمذاهب الدينية. وهذه التوجهات تنطلق من واقع وجودنا فيما يسمى بـ(الجيرة الكونية) فالكل جار للكل. والأمر يحتاج إلى مواطنين عالميين ومسؤولين. ويتوقع أن يلعب قادة الدين أدوارا مهمة. ويتحدثون بلغتين الأولى لغة العقيدة التي يؤمنون بها والثانية لغة المواطنة العالمية. لأن هذا يوفر فرصة تحقق تبني القيم العالمية في السياسة والاقتصاد والمساواة الاجتماعية والثقافة والجنس. ويتحقق من خلال ذلك حلول لقضايا كبيرة مثل حماية البيئة للأجيال القادمة من مبدأ أن كل حي ثمين للحياة على الأرض.

فالدراسات تقول إن هناك أكثر من مئة صنف من الأحياء تنقرض كل يوم. ويعتقد أن القيادات الدينية تلعب دوراً مهما في توفير القوة التي تدفع الناس كافة إلى مواجهة التحديات العالمية بواسطة استخدام الوزن الأخلاقي الذي يغذي الحساسية البيئية لدى الناس ودفعهم للحفاظ على كوكبهم. يجب أن نكرس مفهوم وجودنا على كوكب الأرض «كمضيفين له لا مستغلين له».

خلال الـ25 عاما الماضية تغير الحوار بين مختلف العقائد الدينية. وأصبح هناك اعتراف بافتراض عدم التعارض بين العقائد الدينية وبين «الإنسانية» وبدلاً من ذلك يفترض أن يقوم الدين بتشجيع الناس على البحث عن المثالية في الإنسانية في كل شيء.. لكن ذلك التوجه في بداياته الآن.

وللمضي قدما نحو عالم آمن خال من المشكلات بأنواعها على أعضاء القرية الكونية:

1 - تأكيد قيم العدالة والتعاطف والتمدن والانسجام لتسهيل الحوار الحقيقي الفعّال.

2 - الدفع بفكرة تفهم أن في كل الأديان قيما وأخلاقا مشتركة وانسجاما لكن دون تماثل. ولهذا يجب تكريس المواطنة العالمية ومن خلال المعايير الأخلاقية العالمية والقيم المشتركة بين الأديان.

3 - دعم وممارسة فكرة المواطنة العالمية، لتشجيع التفاعل المثمر بين فكرتي الإحساس بالذات والالتزام بالجيرة الكونية.

4 - تطوير خطة عمل من خلال تدريس العقيدة لتنمية مفاهيم التسامح والاحترام والتعلم المشترك مع الآخرين (لفهمهم والسماح لهم بالفهم) لتفهم تعددية العقائد والأديان والمذاهب والقيم والممارسات.

5 - دعم فكرة عدم تسييس وسوء استخدام الدين للوصول إلى مكتسبات ضيقة وخاصة.

6 - الاعتراف بالخطر الذي يهدد الحياة الإنسانية وتوظيف قوة الحركة الدينية لمواجهة تحديات البيئة باحترام الحياة وحماية الأرض لصالح الأجيال القادمة.

7 - التعرف على الطرق التي تكرس السلام والتضامن مع احترام التنوع الثقافي والتعددية الدينية في المجتمعات العالمية.

خلاصة القول يفترض أن يقوم الدين بغرس القيم والمثل والأخلاق وتشجيع الناس على البحث عن المثالية في الإنسانية في كل شيء وعدم تسييس الدين واستخدامه ذريعة للقتل والتدمير والخلافات، هنا تستقي المجتمعات وتتحقق المحبة والسلام والتسامح والتعاون بين الشعوب.

علي بن صالح الخبتي

نُشر في الرياض السعودية

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>