First Published: 2017-07-02

أخذتهم العزة بالإثم

 

لم يبق أحد في العالم لا يعرف أنهم مفسدون وليسوا مصلحين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سهى الجندي

قالوا هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، فتدفقت عليهم مئات الوثائق والتسجيلات والمنشورات التي تثبت تورطهم في القتل والتخريب، فأنكروها دون تفنيد أو تقديم أدلة معارضة، وهذا أمر متوقع ممن لا يعرف المنطق ولا يسير بهديه، لقد تسبب هؤلاء بموت الآلاف من البشر وكأن أرواحهم فائضة عن الحاجة ولا بأس بموتهم، أما هم فأرواحهم لا تقدر بثمن، وإلا فكيف انبجست في أرضهم ينابيع الثروات التي لا تنضب؟ لا غرو أن الله يحبهم فآثرهم على بقية خلقه وخصهم بالثراء دون غيرهم.

ثم ذهب أشقاؤهم للقتال على جبهات بعيدة، فتبين لهم أن شقيقهم الذي رافقهم يعين عدوهم عليهم، فكانت الصدمة الكبرى، أيعقل أن يعين الشقيق العدو على أبنائنا؟ ألم يحزنه سقوطهم وعودتهم بالأكفان إلى أسرهم؟ ولماذا لم يفصحوا عن موقفهم لكي يحذروه؟ أهو يهوذا بيننا من جديد جاء ليصلبنا؟

لم يبق أحد في العالم لا يعرف أنهم مفسدون وليسوا مصلحين، سواء في إدارتهم المحلية أو سياساتهم الخارجية، ويشهد على ذلك تقارير منظمات حقوق الإنسان التي اطلعت عن كثب كيف يعامل الغريب لديهم، ومع ذلك أخذتهم العزة بالإثم وتمادوا في الجور والطغيان.

لم يطلعوا على واقع شعبهم ومستوى علمه وأخلاقه، ووثقوا بالأميركي لكي يرفع من مستواهم، ودفعوا لهم بسخاء دون أن يتغير شيء على أرض الواقع. فلا تزال أرضهم ذات المساحة المحدودة تعج برمال الصحراء، لا زرع فيها ولا ماء ولا خضراء، وبين الأحياء السكنية، قفر وحر ولا أرصفة للمشاة، بل دروب رملية تقف في منتصفها حاويات القمامة. أمن عسر بهم؟ لا بل من جهل ألمَّ بهم. فلديهم أموال يصعب على النار أن تأكلها، ولو أنهم يدركون أهمية التشجير في الأحياء السكنية، لفعلوا ذلك بقيمة لوحة فنية تشتريها إحدى سيدات القصور، ولكنهم لا يأبهون.

ثم صنعوا لأنفسهم منبرا إعلاميا وأوكلت له مهمة تخريب البلاد، والترويج لهم كحملة لراية الإسلام، رغم كل ما يناقض الإسلام لديهم، وأبرزه الاحتماء بالأجنبي والتحالف معه ضد الأشقاء، يدعمهم في ذلك الغالبية الأعجمية من مواطنيهم، الذين يصفقون لهم عقب كل خطوة يقومون بها، أما المواطنون العرب، فلا عزاء لهم. فقد أصبحوا قلة صامتة. أما آلاف العمال الذين ماتوا بسبب إجبارهم على العمل في الشمس الحارقة، أو لعدم وجود وسائل الأمن والسلامة المهنية، فهو صرخة في وجوههم تقول لهم "لا تتظاهروا بالتأسلم لكسب قلوب الساذجين."

إن شقيقا كهذا يتوقع منه أكثر مما سلف، لأن لديه المال، ويمكنه أن يهب نفسه للشيطان مقابل حمايته وحماية عرشه، لأن العرش سيخلده في التاريخ، ولكن كيف سيخلده؟ كبطل أم كنذل؟ لقد خلد التاريخ شياطين كثرا من قبل، ولا يذكر اسم أحدهم حتى يلعنه السامعون.

إن السفيه لا يعرف قيمة المال الذي في يده، فلا يمكن أن ينفقه على التعليم والمصانع والعناية بالبيئة ومساعدة الشعوب البائسة من قومه والتحالف مع بني جلدته، بل إنه سيستخدمه بطريقة بدوية وبدائية، قائمة على النفاق والغلظة والاستغلال والاستضعاف، وإذا استشعر الخطر يلوذ خلف عمامة أحدهم، ولكن "ثوب العيرة لا يدفئ" وسيأتي يوم يسترد كل منهم ثوبه، ويبقى الجبان مكشوفا في العراء.

 

سهى الجندي

 
سهى الجندي
 
أرشيف الكاتب
أخذتهم العزة بالإثم
2017-07-02
تهتك النسيج الاجتماعي
2017-06-29
مبررات الخوف من ايران
2017-06-15
شقاوة
2017-06-10
باب جديد لإيران
2017-05-30
نظرة للأمام بعد الشعيرات
2017-04-10
العرب واختبار البيسا
2017-04-07
الآيدولوجيا والإطار المرجعي
2017-03-21
صديقتي
2017-03-10
تأثير الطبيعة على طبائع الشعوب
2017-03-05
المزيد

 
>>