First Published: 2017-07-03

الدور الإيراني.. وموقف داعش السياسي

 

العراق تحول إلى ساحة مواجهة بين داعش وإيران ممثلة بقادة حرسها الثوري وبقية تشكيلاتها الأمنية فضلا عن الميليشيات التي شكلتها طهران وتدعمها مالياً وعسكرياً.

خلاصة بحث علي عبد العال 'موقف القاعدة وداعش مِن إيران'، ضمن الكتاب 124 (أبريل 2017) 'إيران والإخوان (3) الشيعة القطبيون' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

اتفاقات سياسية وخلافات مذهبية

عندما أعلن أبو بكر البغدادي في 29 يونيو (حزيران) 2014 قيام الخلافة الإسلامية السنية انطلاقا من الموصل، كانت حدود دولته تبعد حوالي (20) ميلاً فقط عن إيران.. ثم امتدت الأراضي التي يسيطر عليها داعش فيما بعد إلى محافظة ديالى الحدودية العراقية، مما شكل تهديداً وجوديا لإيران الشيعية، فضلا عما بات يشكله من تهديد مباشر لحلفاء طهران الحاكمين في بغداد.

ففي تسجيل صوتي لأبي بكر البغدادي بعد إعلان الخلافة (يوليو/ تموز 2014): قال زعيم داعش: إن بغداد هي قلب معركة أهل السنة مع الدولة الصفوية والروافض المجوس، داعياً شباب السنة إلى الالتحاق بالمعركة. ووجه البغدادي خطابه إلى "الروافض" متوعدا إياهم بالعذاب قائلا: "نحن أبناء الحسن والحسين وأنتم شيعة المجوس". وقال: إن دولته: "باقية دار هجرة وجهاد، باقية حربة في صدور الرافضة الصفويين".

وفي كلمة له حملت عنوان "مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ" (يونيو/ حزيران 2014) توعد أبو محمد العدناني الشيعة في العراق بتحرير بغداد منهم والوصول إلى النجف وكربلاء. ووجه العدناني الخطاب إلى جنود الدولة الإسلامية بعدم التوقف عن الفتوحات ومواصلة الزحف نحو باقي المدن. قائلا: "شمّروا عن ساعد الجِدّ، ولا تتنازلوا عن شِبرٍ حرّرتموه، ولا يطؤهُ الروافض ثانيةً إلاّ على أجسادكم وأشلائكم، وازحفوا إلى بغداد الرشيد، بغدادَ الخلافة، فلَنا فيها تصفية حساب، صبّحوهم على أسوارِها، لا تدعوهم يلتقطون الأنفاس، وكونوا على يقينٍ بنصرِ الله ما اتّقيتموه، فإنّ الروافضَ أمّةٌ مخذولة، حاشا للهِ أن ينصرهم عليكم وهم مُشركون؛ عبَدَة البشر والحجَر".

وأضاف موجهاً الحديث إلى نوري المالكي، قائلا: إن "تصفية الحساب لن تكون في سامرّاء أو بغداد، وإنّما في كربلاء المُنَجَّسَة والنَّجَس الأشرَك، وانتظِروا إنّا معكُم مُنتظِرون".

على الطرف الآخر، قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري في حديث لوكالة أنباء فارس: إن تنظيم الدولة الإسلامية قام بمحاولات لزعزعة الأمن في إيران.

وفي حوار له مع صحيفة فایننشال تایمز البريطانية (أغسطس/ آب 2016) قال علي شمخاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني): "لدينا عدد كبير من أهل السنة في إيران، ولقد أقاموا الاحتفالات بانتصارات داعش في العراق، وكانوا في المناطق السنية فقط يوزعون الشيكولاتة، ويتبادلون التهاني ويكتبون الشعارات على البنايات والأبواب، وبلغ الأمر أن تم رفع علم داعش في إحدى قرى غرب إيران".

وعلى إثر هذه التهديدات تدفق المئات من عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى المدن العراقية، بعضهم كمستشارين عسكريين وبعضهم كمشاركين في المعارك جنباً إلى جنب مع القوات الكردية والعراقية وعناصر الميليشيات، بهدف إجهاض دولة الجهاديين الآخذة في التمدد قبل أن يستفحل أمرها.

ومن ثم تحولت العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة بين تنظيم الدولة الإسلامية وإيران ممثلة باستخباراتها وقادة حرسها الثوري وباقي تشكيلاتها الأمنية، فضلا عن الميليشيات الشيعية التي شكلتها طهران وتدعمها ماليا وعسكريا. فكل الميليشيات التي يقاتلها تنظيم الدولة في العراق، من (الحشد الشعبي)، و(عصائب أهل الحق) و(فيلق بدر) و(كتائب حزب الله العراقي) و(لواء أبي الفضل العباس) من رجالات طهران ومواليها وتتلقى دعما مباشرا منها.. حتى إن الحكومة العراقية تعتبر قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، مستشاراً لها، كما تشارك ميليشيات إيرانية بأفرادها ضمن قوات الحشد الشعبي، وحتى بين قوات الجيش العراقي نفسه.

تبدل الموقف

ستطرأ على مواقف القاعدة تجاه إيران، سوف نرى أيمن الظواهري ـفيما بعدـ يشن هجومًا شرسًا على الإيرانيين، (في أغسطس/ آب 2016) في ظل الضربات التي تشنها الميليشيات التي تدعمها على المناطق التي يتمركز فيها أهل السنة في العراق. ففي كلمة بثتها له مؤسسة السحاب التابعة للتنظيم بعنوان "الله الله في العراق": قال الظواهري: "في هذه الأيام تحترق مدن وقرى ومساجد أهل السنة في العراق، يعذبون ويقتلون بحجة محاربة جماعة إبراهيم البدري، ولكن الهدف الأساسي، هو إبادة أهل السنة في العراق، بحملة منظمة تقودها إيران الصفوية، وحكومة بغداد بالإضافة إلى ميليشياتها وجنودها لتنفيذ مخططاتها في المنطقة". وحرّض الظواهري العراقيين على الإعداد لهجوم على إيران، بقوله: "وليتحد أهل السنة في العالم لمحاربة الأعداء (المتوضعين) على دينهم، ولا ينظرون إلى ما يحدث في العراق والشام، على أنها مشكلة محلية، ولكنها في الحقيقة هي مأساة الأمة كلها، وعلى أهل السنة في العراق محاربة الشيعة في إيران".

قتال أفرع القاعدة لحلفاء إيران في دول المنطقة، دليل آخر على حقيقة العلاقة المتصاعدة بين الأطراف، ولو جئنا نتتبع تاريخ العداء بين أفرع القاعدة وبين إيران وحلفائها في هذه البلدان (لبنان، وسوريا، واليمن) لطال بنا البحث، خصوصاً وأن التنظيم في هذه البلدان تمثل مواجهته للفصائل المدعومة من إيران ماليا وعسكريا ما يشبه ركيزة البقاء له، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان، وعشرات الفصائل الشيعية في سوريا، وميليشيا (أنصار الله) الحوثية في اليمن.

يقول الظواهري في شأن لبنان: "حسن نصر الله، ليس حركة جهادية ولا حركة ممانعة، ولا حركة تحرر وطني.. إنه ذراع من أذرع الاستخبارات الإيرانية الصفوية الرافضية، وهو يقاتل من أجل تمدد المشروع الصفوي الرافضي، هذه هي الحقيقة التي ظهرت واضحة بلا خفاء، وظهر حسن نصر الله كشريك أساسي للطغاة الجبابرة الصفويين الجدد والبعثيين النصيريين، وهم يذبحون المسلمين في الشام والعراق واليمن"، معتبرا أن "التلاعب بالشعارات هو ديدن كل أتباع إيران خدمة لمخطط الصفويين الجدد للسيطرة على العالم الإسلامي".

في يوليو (تموز) 2016 نشرت مؤسسة "السحاب"، مقطع فيديو للظواهري تحت عنوان "يمن الحكمة والإيمان بين خدم إيران وعبيد الأمريكان"، يقول فيه: إن "من أشد ميادين الحملة الصليبية الصفوية العلمانية اليوم ميدان اليمن"، وقال: إن "جزيرة العرب واليمن لن يدافع عنها ضد الخطرين الأمريكي والصفوي إلا المخلصون الشرفاء من المسلمين وإلا المجاهدون"، وخاطب اليمنيين قائلا: "ثورتكم قد سرقت، فلقد ثرتم على الرئيس الفاسد المخلوع علي عبدالله صالح، فتحالف معه الحوثيون اليوم، الذين يدعون أنهم أنصار الثورة الشعبية، وما هم إلا أنصار إيران ومطامعها". وتحدث عن سياسة الحوثيين قائلا: إن "هذه السياسة الشيطانية المكيافيلية هي سياسة سادتهم نفسها في إيران، الذين تواطؤوا مع الأمريكان على غزو أفغانستان، ودخل أتباعهم العراق على ظهور الدبابات الأمريكية، ومع ذلك ما زالوا يهتفون الموت لأمريكا الموت لإسرائيل".

وفي شأن اليمن أيضا يقول أبو أسعد الذماري (أحد قادة القاعدة الذين قاتلوا الحوثيين في جبهة كتاف): "معركتنا مع الحوثيين قائمة (…) التنظيم يراهم امتدادا للمشروع الصفوي، لهذا أعد الشباب أنفسهم لمعارك مع جماعة الحوثي قبل أن تبدأ الدولة، وقبل أن يدخل فيها حزب الإصلاح بمحافظة الجوف، ولنا عمليات ضد الجماعة سبقت كل تلك الحروب". يضيف: والفرق أن قتال السلفيين وحزب الإصلاح والدولة قد يتوقف باتفاقية، لكن حربنا مع جماعة الحوثي لن تتوقف، وكما أن ضرب الحوثيين نصرة لأهل السنة في اليمن، هو أيضا نصرة لإخواننا في العراق ولإخواننا في سوريا، وفي بلدان أخرى.

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>