First Published: 2017-07-03

لمَ لا تنصت قطر إلى الآخرين؟

 

صوت العقل يقول 'إن دولة صغيرة مثل قطر لن يكون في إمكانها تحمل تبعات مشكلة كبيرة مثل الاخوان' فلمَ التبس الأمر على القطريين؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قطر أخطأت في تقديراتها. أما كان عليها أن تعترف بذلك؟

أخطأت قطر حين ارتدت عباءة الاخوان وهو ما جعلها مضطرة للدفاع عن تاريخهم الذي لا يمكن فصله عن ممارسة العنف في أي حال من الأحوال ومن غير الحاجة إلى الدخول في متاهة التفريق بين الجهاد والارهاب.

معرفتها بتاريخ الاخوان الإرهابي لم تمنعها من القبول بهم طرفا مشاركا في الحياة السياسية في العالم العربي. ليس هناك أكثر وضوحا من تلك القناعة التي وضعتها قطر قيد التنفيذ. لذلك تبدو اليوم أشبه بمَن يخفي قاتلا.

من الثابت أن دول المقاطعة لا تريد الحاق الضرر بقطر حين تطالبها بتسليم ذلك القاتل أو على الأقل التخلي عن حمايته.

صوت العقل يقول "إن دولة صغيرة مثل قطر لن يكون في إمكانها تحمل تبعات مشكلة كبيرة مثل الاخوان" فلمَ التبس الأمر على القطريين؟

أعتقد أن الموقف القطري مرتبط بمشروع سياسي صار ضاغطا بما ينطوي عليه من التزامات عقائدية. بهذا المعنى فإن الدوحة لم توفر المأوى الآمن للإخوان الهاربين من مصر حسب بل أن العقيدة التي تحكم نظامها السياسي هي عقيدة اخوانية أيضا.

هناك فرق بين أن تتعاطف مع الاخوان أو أن تكون اخوانيا.

الحماسة القطرية لحكم الاخوان في مصر وضعت الأمور في نصابها الحقيقي. لقد تحققت يومها واحدة من أهم ركائز المشروع القطري. اما حين انهارت تلك الركيزة بطرد الاخوان من السلطة فقد كان رد الفعل القطري لافتا كما لو أن ما حدث في مصر يمس السيادة القطرية.

بمرور الوقت أصبح واضحا أن الامر يتخطى الشعارات المرفوعة. هناك مكيدة اخوانية صارت قطر جزءا منها. وهو ما لم يكن أحد يتمناه للدولة الخليجية الصاعدة بوعود التحديث.

وكما يبدو فإن القيادة القطرية كانت تخطط لطرح نموذجها المتميز. وهو ما يعني أنها لا تسعى إلى أن تحذو حذو دولة الامارات المجاورة لها. فالدوحة لن تكون دبي أخرى كما تمنى سكانها.

لقد تبنت الدوحة مشروعا عقائديا عابرا للدول.

طموح كبير غير أنه بدا قابلا للتحقق في ظل الفوضى التي شهدها العالم العربي بعد احداث الربيع العربي المريبة. لقد خُيل للدوحة يومها أن سقوط النظام السياسي العربي القديم سيكون فرصتها لإقامة نظام سياسي إقليمي جديد، يكون الاخوان ادواته التنفيذية فيما تناط قيادته بها.

أما كان ممكنا كبح جماح الدوحة يومها؟

هنا يكمن خطأ الآخرين الاستراتيجي. لقد كانت تصرفات قطر تشير إلى أنها وضعت إمكانيات الدولة في خدمة جماعة الاخوان وفروعها. وهو ما يعني توفير غطاء آمن لهم وحماية مفتوحة ومرونة في الحركة وانسيابية للأموال لا يمكن أن تتمتع بها جماعات أو أحزاب اعتمادا على قدرتها الذاتية.

صارت الدولة في خدمة جماعة كانت تحوم حولها شبهة استعمال العنف ضد خصومها إذا لم نذهب إلى القول بأنها جماعة إرهابية بل هي المدرسة التي تتلمذ فيها كل ارهابيي عصرنا التعيس.

لقد انفقت قطر مليارات الدولارات في إنشاء ثقب ظلامي، كان مخططا له أن يبتلع العالم العربي اتساقا مع حماستها لأفكار ظلاميين من نوع حسن الترابي والقرضاوي وخالد مشعل وآخرين جعلت منهم رموزا لتميزها وفرادتها.

أما كان الأجدى أن تُنفق تلك الأموال على نشر التعليم ومحاربة الفقر والارتقاء بالقطاع الصحي في قطر وعدد من البلدان العربية؟

غير أن تلك الأمنية تتعارض كليا مع النهج الذي اتبعته جماعة الاخوان المسلمين في نشر دعوتها القائمة على الجهل وتطبيع الفقر والقبول بالمرض اختبارا قدريا لا مفر منه.

كان مؤسفا أن تسقط قطر وهي الدولة المنفتحة على العالم باستثماراتها الواسعة في فخ جماعة معادية للآخر المختلف. جماعة هي صنيعة عزلتها عن العالم وضحية سوء فهم تاريخي دفع بها إلى تصنيف معارضيها كفارا.

قطر لا تنصت إلى الآخرين لأن ضجيج الاخوان أصم أذنيها. وهو أمر لا يسر أحدا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العيش مع فئران الاخوان
2017-07-05
هذه العربة وما من حصان
2017-07-04
لمَ لا تنصت قطر إلى الآخرين؟
2017-07-03
حزب الله باعتباره مشكلة عربية
2017-07-02
الموصل حطاما. ما الذي تبقى من العراق؟
2017-07-01
صنائع بريمر التي تحكم العراق
2017-06-29
ثنائيات صادمة في زمن مأساوي
2017-06-28
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
المزيد

 
>>