First Published: 2017-07-03

داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد

 

تخرج داعش وتدخل ايران. هذه هي خلاصة القصة في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مصطفى القرة داغي

مسلسل مكشوف شخصنا حلقاته وأهدافه القذرة من الأيام الأولى. منتجه وكاتبه سيناريو أحداثه ومخرجه الأول هو على الآرجح عقل داهية كسليماني، أما مخرجه الثانوي المنفذ لتفاصيله فهو على الأغلب الإمعة نوري المالكي حينما هان الزمان على العراق وأصبح رئيساً لوزرائه لثمان سنوات عجاف، وهو ما يزال حريصاً على إنجازه مهما حدث.

يبدأ المسلسل بخروج (فرار، تلاشي، إختفاء) ما يزيد على الـ 1200 وقيل 1400 من أعتى الإرهابيين من سجن أبو غريب مرة واحدة في ليلة ظلماء دون أن يراهم أو يقف بوجههم أحد! ويتوجهون الى الحدود العراقية السورية بسيارات حديثة دفع رباعي دون أن يراهم أحد! ثم يدخلون سوريا دون أن يعترضهم حرس حدود البلدين! ليؤسسوا بعدها بأيام ما يعرف اليوم بتنظيم داعش الإرهابي!

بعدها بأشهر يهاجم 1000عنصر من تنظيم داعش مدينة الموصل وهي أكبر المدن العراقيـة، والتي كانت تتمركز بها 3 فرق عسكرية عراقية لا يقل تعدادها عن الـ30 ألف مجهزة بأحدث الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والتي بدلاً من أن تكون متهيئة لمواجهـة داعش، خصوصاً وأن جهات عديدة حذرت الحكومة من نيّتها مهاجمة المدينة، يأتيهـا أمر من المالكي بالإنسحاب وترك السلاح والمدينة وأهلها لقمة سائغة لهذا التنظيم وتسليمها له، ثم السماح له بالتمدد شـرقاً وجنوباً وغـرباً، أمام تهاوي القطعات العسكرية لجيش صُرِفَت على تسليحه وتدريبه مليارات الدولارات.

فجأة يخرج المالكي ليعلن أن الجيش غير قادر على إسترداد المدن المحتلة من داعش، بل وغير قادر حتى على حماية ما بقي من البلاد، ويُسَوّق هذه الحجة لأوامره بتشكيل تنظيم طائفي هجين تنضوي تحته كل المليشيات الإيرانية التي كانت تعتبر حتى الأمس سائبة وخارجة عن القانون، وليتحول شيئاً فشيئاً الى أمر واقع تتم شرعنته بقانون وفتاوى دينية، وبتمويل من الدولة لتجهيزاته ورواتب عناصره.

من يومها توالت حلقات المسلسل في ايقاع روتيني يشبه لعبة القط والفأر بين داعش والحشد، فكلما قضمت وإحتلت داعش مدينة يذهب الحشد بحجة تحريرها ليضع يده عليها دون أن يسمح لأهلها بالعودة بحجة أنها ما تزال مفخخة وغير مؤمنة، و"جيب ليل وأخذ عتابة". فالهدف الحقيقي هو وضع اليد عليها وتغيير طبيعتها الطائفية وإلحاقها بالمدن القريبة منها ذات التركيبة السكانية المختلفة طائفياً، وغالباً ما يتم الأمر دون قتال، بل بطريقة إنسحاب داعش من هنا ودخول الحشد من هناك، كما حصل بمدن تكريت وسامراء، أو مدينة تدمر السورية مثلاً.

في النهاية وغالباً سينتهي المسلسل في حلقته الأخيرة بزوال داعش الذي سيصبح في خبر كان، لأنه أصلاً كيان مشوه دخيل لا يملك أسباب البقاء في العراق، لكن بعد أن أباد مدن الغربية وحولها الى أثر بعد عين، وقتل سكانها وأذلهم وحول من بقي منهم الى نازح أو مهجر مكسور لا حول ولا قوة له في بلد سيستفرد به الحشد الهجين الذي يملك أسباب بقائه الطائفية من مجتمع وفتاوى ودعم حكومي وإيراني، ثم ليبتلع أغلب مدن الغربية دون رجعة، ولينتهي العراق من جنوبه وحتى أغلب شماله، الذي لا يزال بعضه عصياً على إيران ومخططاتها، كبيضة مقشرة بيد إيران تبتلعها وتهضمها وتشرب بعدها ماء.

 

مصطفى القرة داغي

 
مصطفى القرة داغي
 
أرشيف الكاتب
داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد
2017-07-03
الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي
2017-05-04
مصطلح حَواضِن الإرهاب في العراق، والكيل بمِكيالين!
2015-11-29
اليسار العراقي: الدور الخطأ في الزمان الصح والدور الصح في الزمان الخطأ
2015-08-18
أزمة الوعي العراقي.. الوعي العراقي ونصب اللاحرية
2015-08-13
العراق يمضي الى زوال لولا نسيم الجبال
2015-07-26
المالكي والعبادي بين شَخصية المُعارض وشَخصية رَجل الدولة
2015-02-03
المزيد

 
>>