First Published: 2017-07-04

حمائية ترامب تدفع ألمانيا إلى عناق الصين عن مضض

 

اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية يعرب عن مخاوفه بشأن مستقبل نشاط الشركات الألمانية العاملة بالخارج جراء سياسة الرئيس الأميركي.

 

ميدل ايست أونلاين

احتفاء ألمانيا بالرئيس الصيني رسالة لواشنطن مضمونة الوصول

برلين - عندما خطف الرئيس الصيني شي جين بينغ الأضواء في دافوس خلال يناير/كانون الثاني ورسم صورة لبلاده أظهرتها وكأنها نصيرة الأسواق الحرة المستعدة لأداء دور زعامة العالم الذي تخلت عنه الولايات المتحدة لم يتمالك المسؤولون الألمان أنفسهم من الضحك.

وكانت توقعاتهم أن دونالد ترامب، الذي كان سينصب بعد أيام رئيسا للولايات المتحدة، سيخفف من غلواء تصريحاته الحمائية خلال الحملة الانتخابية ويصلح العلاقات مع حلفائه الغربيين بما لا يترك مجالا يذكر للحركة أمام بكين.

وبعد مرور ستة أشهر تنتفي صفة العبثية عما بدا مضحكا خلال اجتماعات دافوس في جبال الألب حين يصل الرئيس شي إلى برلين في زيارة رمزية إلى حد كبير للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل قمة مجموعة العشرين التي تعقد في هامبورغ.

ورغم الهواجس المتعلقة بحقوق الإنسان في الصين ومشاعر الإحباط بسبب الاختلاف على فتح الأسواق والمخاوف من موجة تشتري فيها شركات تابعة للدولة في الصين شركات أخرى في أوروبا، فإن ألمانيا تجد نفسها مدفوعة إلى عناق على مضض مع بكين في وقت يشدد فيه ترامب على وعده بأن يضع المصالح الأميركية فوق غيرها من مصالح.

وبالنسبة لميركل التي تستضيف قمة العشرين يمثل شي حليفا وترامب المنافس المشاغب في بعض من أهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال في هامبورغ من التجارة والتغير المناخي إلى التنمية الاقتصادية في أفريقيا.

ولذلك ستتناول ميركل العشاء مع شي الثلاثاء وتخطط معه الأربعاء استراتيجية مجموعة العشرين على الغداء.

وبعد ذلك سينخرط الزعيمان في جولة تقليدية من "دبلوماسية الباندا" بافتتاح مجمع صيني بلغت تكلفته عشرة ملايين دولار في حديقة حيوان برلين ليقيم فيه مينغ مينغ وجياو تشينغ دبا الباندا العملاقان اللذان ستعيرهما الصين إلى ألمانيا رمزا للصداقة.

وقال سيباستيان هايلمان مدير معهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين "بالنسبة لبكين الهدف هو تقديم نفسها كقوة سخية متعاونة وصديقة في الداخل والخارج. كما أن هذا يخدم هدف صرف الانتباه عن الموضوعات الخلافية على الصعيد السياسي".

توترات القوى الكبرى

وتأتي الزيارة بعد شهر من سفر رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ إلى برلين للقاء ميركل في وقت شديد الحساسية للعلاقات بين القوى الكبرى، فترامب يزيد من ضغوطه على بكين لتحجيم كوريا الشمالية التي أعلنت الثلاثاء نجاحها في اختبار صاروخ عابر للقارات أظهر قدرتها على ضرب أي مكان في العالم.

وتهدد إدارته بفرض عقوبات تجارية على الصين في تجارة الصلب في خطوة قد تضر أيضا بالمصدرين الألمان.

وفي الوقت نفسه أبحرت سفينة حربية أميركية في بحر الصين الجنوبي يوم الأحد الأمر الذي حدا ببكين للشكوى من "استفزاز سياسي وعسكري خطير". وفي ضوء ذلك يحتاج شي لحلفاء وتأتي ألمانيا على رأس القائمة.

وقد دعا شي في تعليق بصحيفة دي فيلت اليومية الألمانية الثلاثاء لتكثيف العلاقات قائلا إن على البلدين أن يتحملا مسؤوليتهما في ما يتعلق بالسلام والاستقرار والرخاء.

ورغم الترحيب بتوثيق الحوار فإن الحكومة الألمانية قد يكون لها أهداف أقل نبلا، فقد قال إيبرهارد زاندشنايدر خبير الشؤون الصينية في جامعة برلين الحرة إن الهدف الرئيسي لميركل هو تجميع أكبر عدد ممكن من الحلفاء في قضايا المناخ والتجارة وأفريقيا قبل قمة العشرين ووصف لقاء الزعيمين بأنه "اجتماع تنسيقي" بحت.

ولم يخجل المسؤولون الألمان من انتقاد الصين في عدد من القضايا في الأسابيع الأخيرة بما في ذلك التجسس الالكتروني ومعاملة بكين للناشط ليو شياوبو الحائز على جائزة نوبل والمصاب بالسرطان.

وفي مقابلة مع مجلة فيرتشافت فوخه الأسبوع الماضي أبدت ميركل قلقها من المعاملة التي تلقاها شركات ألمانية في الصين ومن محاولات بكين تأليب دول أوروبية على بعضها البعض.

وقالت "بكين تعتبر أوروبا شبه جزيرة آسيوية. ونحن نراها بشكل مختلف. ومع ذلك فمن الحقائق أن قطاعات من الصناعة الألمانية تعتمد على الصين. ولذلك نحتاج للتعامل مع المطالب الصينية بطريقة تجلب التوافق والمزايا للجانبين".

والهدف من حيواني الباندا ومن زيارة تقوم بها ميركل وشي إلى استاد برلين الاولمبي للحديث عن التعاون بين البلدين في مجال كرة القدم هو ضمان بقاء التركيز في هذه الزيارة على ذلك الأمر.

مخاوف ألمانية

حذر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية الثلاثاء من أن نهج الحماية التجارية الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المحتمل أن يشعل حربا تجارية، مضيفا أن الشركات الألمانية ضمن أكبر الشركات التي توفر فرص العمل في الولايات المتحدة.

وألمانيا قلقة من أن يؤدي سعى الإدارة الأميركية لمعالجة أسباب العجز التجاري الأميركي وتضييق الخناق على الدول التي تسيء استغلال القواعد التجارية إلى الإضرار بصادراتها.

وقال فولكه ترير الذي يترأس وحدة التجارة الخارجية التابعة لاتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية "نعيش في عالم لا يمكن استبعاد نشوب حرب تجارية فيه".

ومن المتوقع أن تخيم الانقسامات بشأن التجارة على قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها المستشارة أنغيلا ميركل في هامبورغ هذا الأسبوع ويحضرها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، والذي ترغب الإدارة الأميركية في استهداف صادرات بلاده من الصلب الرخيص.

ويحذر ترامب من أنه سيفرض ضريبة حدود قدرها 35 في المئة على السيارات التي تعتزم شركة بي.إم.دبليو الألمانية إنتاجها في مصنع جديد بالمكسيك للتصدير إلى السوق الأميركية.

وقالت ميركل إنها ستسعى إلى التوصل لتسوية مع ترامب بشأن التجارة بيد أنه ما تزال هناك خلافات رئيسية خاصة إزاء قرار ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ.

وقال اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية إن 50 في المئة من الشركات العاملة في الخارج والبالغ عددها أربعة آلاف شركة ترى المخاطر السياسية كأكبر تهديد لأنشطتها على مدى الاثني عشر شهرا المقبلة حسبما أظهر مسح جديد. وينظر إلى مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي والسياسات التجارية الأميركية والحماية التجارية باعتبارها المخاطر الرئيسية.

لكن نحو 56 في المئة من الشركات تقول إنها تتوقع تحسن الأنشطة على مدى الاثني عشر شهرا المقبلة وأكثر من ثلث الشركات تقول إنها تتوقع تحسن الاقتصادات في البلدان المضيفة.

وقال ترير إن الشركات الألمانية تتوقع توفير 200 ألف فرصة عمل في الخارج هذا العام بما في ذلك 40 ألف وظيفة في الولايات المتحدة.

 

منظمات دولية تتهم الجيش اللبناني بتعذيب لاجئين سوريين حتى الموت

قطر أبعد ما تكون عن الخروج من ورطتها

العبادي يستبق نهاية المعركة لتهنئة العراقيين بـ\'الانتصار الكبير\'

بوتفليقة يطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية

قذيفة مجهولة تنمي فوضى الاقتتال في العاصمة الليبية

انتهت مناورات قطر وحان وقت الرد الخليجي الحاسم


 
>>